سامي عامري

98

محمد رسول الله ( ص ) في الكتب المقدسة

- يزعم النصارى أنّ في العهد القديم بشارات يبلغ عددها المئات أو الآلاف تحدثت عن جميع تفاصيل حياة عيسى ، ولكن إذا نظرنا إلى موقف بني إسرائيل - أصحاب التوراة - من المسيح عليه السلام ، لاحظنا ، كما تعترف بذلك الأناجيل ، أنّ الإسرائيليين لم يؤمنوا بعيسى ، وأنهم أنكروا كونه هو المسيح المنتظر ، هذا رغم أنهم كانوا في ذاك الزمان في انتظار " المسيح " الذي سيخلّصهم ، بزعم أسفارهم ، من حال الذلّ والصغار ، ليقيم لهم مملكتهم الأثيلة المجد . وهذا المسيح نفسه يقول إنّه قد جاء إلى خاصته لكنّ خاصته لم تقبله ( يوحنا 1 : 11 ) . والشاهد مما ذكرنا هو أنّ البشارة بهذا الآتي كانت موجودة لكن علماء اليهود وأحبارهم كانوا ما بين جاهل بها ، ومعاند لحقيقة انطباقها على المسيح رغم علمه بأنّ الحقيقة في غير ما يقول . . وما ذكرناه ينطبق أيضا على موقف علماء اليهود وأحبارهم من بعثة يحي عليه السلام ( يوحنا المعمدان ) ، إذ جاء في إنجيل يوحنا 1 : 19 - 25 : " وهذه شهادة يوحنّا حين أرسل اليهود من أورشليم بغض الكهنة واللّاويّين يسألونه : « من أنت " " فاعترف ولم ينكر ، بل أكّد قائلا : « لست أنا المسيح " فسألوه : « ما ذا إذن ؟ هل أنت إيليّا ؟ » قال : « لست إيّاه ! » ؛ « أو أنت النّبيّ ؟ » فأجاب ، " لا ! " فقالوا : « فمن أنت ، لنحمل الجواب إلى الّذين أرسلونا ؟ ما ذا تقول عن نفسك ؟ فقال « أنا صوت مناد في البريّة : اجعلوا الطّريق مستقيمة أمام الرّبّ ، كما قال النّبيّ إشعياء ! " وكان هؤلاء مرسلين من قبل الفريسيّين ، فعادوا يسألونه : « إن لم تكن أنت المسيح ، ولا إيليّا ، ولا النّبيّ ، فلما ذا تعمّد إذن ؟ " كما ينطبق أيضا على الحواريين الذين جهلوا هم أيضا انطباق النبوءات الخاصة ب " إيليا " على يحي عليه السلام ، فقد جاء في إنجيل متّى 17 : 9 - 13 : " وفيما هم نازلون من الجبل ، أوصاهم يسوع قائلا : « لا تخبروا أحدا بما